لسان الدين ابن الخطيب
419
الإحاطة في أخبار غرناطة
إذا كنت فيهم ثاويا كنت سيّدا * وإن غبت عنهم لم تنلك المظالم أولئك صحبي ، لا عدمت حياتهم * ولا عدموا السّعد الذي هو دائم ! أغنّي بذكراهم وطيب حديثهم * كما غرّدت فوق الغصون الحمائم ومن شعره يتشوّق إلى تلك الديار ، ويتعلل بالتذكار ، قوله « 1 » : [ الوافر ] أحبّتنا بمصر لو رأيتم * بكائي عند أطراف النهار لكنتم تشفقون لفرط وجدي * وما ألقاه من بعد المزار « 2 » ومن شعره : [ الطويل ] تغنّى حمام الأيك يوما بذكرهم * فأطرب حتى كدت من ذكرهم أفنى فقلت : حمام الأيك لا تبك جيرة * نأوا « 3 » وانقضت أيام « 4 » وصلهم عنّا فقال ولم يردد جوابا لسائل * ألا ليتنا كنا جميعا بذا حقنا « 5 » ومن جيد شعره الذي أجهد فيه قريحته ، قوله يمدح السلطان المعظم أبا الحسن في ميلاد عام سبعة وأربعين وسبعمائة : [ الطويل ] تقرّ ملوك الأرض أنّك مولاها * وأنّ الدّنا وقف عليك قضاياها ومنها : طلعت بأفق الأرض شمسا منيرة * أنار على كل البلاد محيّاها حكيت لنا الفاروق « 6 » حتى كأننا * مضينا « 7 » بعين لا نكذّب رؤياها وسرت على آثاره خير سيرة * قطعنا بأنّ اللّه ربّك يرضاها إذا ذكرت سير الملوك بمحفل * ونادى بها النّادي وحسّن دنياها فجودك روّاها وملكك زانها * وعدلك زانها « 8 » وذكرك حلّاها وأنت لها كهف حصين ومعقل * تلوذ بها أولى الأمور وأخراها
--> ( 1 ) البيتان في نفح الطيب ( ج 8 ص 377 ) . ( 2 ) في النفح : « الديار » . ( 3 ) في الأصل : « ناءوا » وكذا ينكسر الوزن ولا يستقيم المعنى . ( 4 ) كلمة « أيام » ساقطة في الأصل . ( 5 ) في الأصل : « ألحقنا » وكذا ينكسر الوزن . ( 6 ) في الأصل : « للفاروق » ، وكذا ينكسر الوزن . والفاروق هنا : هو لقب عمر بن الخطاب ، سمّي بذلك لأنه فرّق بين الحق والباطل . محيط المحيط ( فرق ) . ( 7 ) كلمة « مضينا » ساقطة في الأصل . ( 8 ) في الأصل : « زاها » وكذا لا معنى له ، وفي الوقت نفسه يختلّ الوزن .